الآخوند الخراساني
117
فوائد الاُصول
إذا كان التّمسّك بإطلاق المطلقات من باب مقدّمات الحكمة بناء على ما هو التّحقيق من وضعها للماهيّات لا بشرط ، يشكل التّمسّك ، بإطلاقها فيما يظفر بمقيّد منفصل ، فإنّ عمدة تلك المقدّمات إحراز كون المطلق بصدد بيان تمام مراده والظّفر به يكشف عن عدم كونه بصدده وخطائه في إحرازه مع أنّ السّيرة المستمرّة على التّمسّك ولو بعد الظّفر بألف مقيّد ، بل يصير ظهورها بذلك أقوى ممّا إذا لم يظفر فيه بمقيّد ، إذ يخرج به عمّا يترقّب فيها كما لا يخفى ، حيث لا يكاد إطلاق يوجد بدون تطرّق التّقييد إليه . ومن هنا يمكن الإشكال في الاستدلال بالإطلاق على الإطلاق ولو قبل الظّفر ، فانّ إحراز كونه بذلك الصّدد يكون مجرّد الفرض للقطع بعدم إرادة الإطلاق من مطلق من المطلقات المتداولة في الرّوايات بل سائر المحاورات لا أقلّ من الظّن بالعدم مع كفاية الاحتمال ، لمنافاته مع الإحراز المعتبر في صحّة الاستدلالات . والتّحقيق في حلّ الإشكال أنّ منشأه ليس إلاّ توهّم أنّ مرادهم بالبيان هاهنا بيان حقيقة مراده وواقع مقصوده كالبيان في مسألة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وليس كذلك بل المراد به هاهنا إنّما هو البيان في قبال الإهمال أو الإجمال بأن يكون المطلق بصدد إفهام السّامع الإطلاق في جهة أو جهات ، كما إذا كان موضوعا وإن كان مراده واقعا التّقييد ، مع عدم نصب قرينة على التّعيين والتّحديد كما إذا كان مثلا في مقام ضرب قاعدة يرجع إليها عند الشّكّ في ترتيب حكمها على فرد من أفراد موضوعها ما لم يقم من خارج دليل على التّخصيص كما هو الحال في القواعد المستفادة من العمومات لقضيّة الحكمة في مثل المقام لزوم التّقييد لو لم يكن الإطلاق من اللّفظ بمرام ، فيكشف عدم التّقييد في مثله عن إرادته من اللفظ